شهدت دولة غانا خلال الساعات الماضية حالة غير مسبوقة من الجدل والقلق، بعد تصاعد الحديث حول شخص يُطلق على نفسه لقب «إيبوه نوح»، ويدّعي أنه نبي مُرسل، زاعمًا أن نهاية العالم باتت وشيكة مع حلول نهاية عام 2025، وأن الخلاص الوحيد سيكون عبر سفن خشبية قام ببنائها خصيصًا لهذا الغرض.
وبحسب روايات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام أفريقية، استطاع الرجل خلال الأشهر الماضية استقطاب أعداد كبيرة من البسطاء والمواطنين محدودي الدخل، ليس فقط من داخل غانا، بل من عدة دول أفريقية مجاورة، بعدما أقنعهم بأن “وحيًا إلهيًا” أخبره بحدوث فيضانات كبرى ستقضي على العالم، على غرار قصة النبي نوح.
بيع الممتلكات والتوجه إلى «سفن النجاة»
التطور اللافت الذي أثار صدمة واسعة، تمثل في قيام آلاف الأشخاص ببيع منازلهم وممتلكاتهم ومدخراتهم، والسفر إلى المنطقة التي يتواجد فيها «إيبوه نوح»، حاملين معهم كل ما يملكون، على أمل الصعود إلى السفن الخشبية التي وصفها بأنها “وسيلة النجاة الوحيدة” من نهاية العالم المرتقبة.
مشاهد الحشود المتدفقة من مختلف أنحاء أفريقيا نحو موقع السفن، أثارت مخاوف جدية لدى المتابعين، خاصة في ظل غياب أي معلومات واضحة حول صلاحية هذه السفن أو قدرتها على الإبحار، فضلًا عن الغموض الذي يكتنف وجهتها المحتملة في حال تحركها.
تبرعات ضخمة وغموض قانوني
وأفادت تقارير غير رسمية بأن «إيبوه نوح» جمع تبرعات مالية كبيرة من أتباعه تحت مسمى “الاستعداد للخلاص”، تم توجيهها لبناء سفن خشبية ضخمة، وسط غياب أي رقابة رسمية أو بيانات حكومية واضحة حول حجم الأموال أو طبيعة النشاط.
ويرى مراقبون أن القضية لم تعد مجرد ادعاءات دينية أو أفكار متطرفة، بل تحولت إلى أزمة اجتماعية وإنسانية، في ظل استغلال واضح لحالة الفقر والجهل لدى بعض الفئات، ودفعهم لاتخاذ قرارات مصيرية قد تؤدي إلى تشريدهم أو تعريض حياتهم للخطر.
تساؤلات بلا إجابة
مع اقتراب رأس السنة، تتزايد التساؤلات حول السيناريو المنتظر:
ماذا سيحدث إذا حلّ عام 2026 دون أي فيضانات أو كوارث كونية؟
كيف سيفسر «إيبوه نوح» فشل نبوءته أمام الآلاف الذين ضحّوا بكل ما يملكون؟
وهل ستظل السفن راسية في مكانها، أم ستتحول الرحلة الموعودة إلى مأساة محتملة؟
حتى الآن، لم تصدر السلطات الغانية بيانًا رسميًا حاسمًا يوضح حقيقة الموقف أو الإجراءات المتخذة، بينما يستمر الجدل على المستويين الشعبي والإعلامي، وسط دعوات متزايدة للتدخل العاجل لحماية المواطنين ومنع تفاقم الأزمة.





